وأهل جَابَرْس وجَابَلْق آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ؛ مر بهم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه ، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ؛ ذكره السهيلي وقال: اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه الطبري مسنداً إلى مقاتل يرفعه ؛ والله أعلم.
قوله تعالى: {لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً} أي حجاباً يستترون منها عند طلوعها.
قال قتادة: لم يكن بينهم وبين الشمس ستر ؛ كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء ، وهم يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم ؛ يعني لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها.
وقال أمية: وجدت رجالاً بسمرقند يحدّثون الناس ، فقال بعضهم: خرجت حتى جاوزت الصين ، فقيل لي: إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فاستأجرت رجلاً يرينيهم حتى صبحتهم ، فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، وكان صاحبي يحسن كلامهم ، فبتنا بهم ، فقالوا: فيم جئتم؟ قلنا: جئنا ننظر كيف تطلع الشمس ؛ فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ، فغشي عليّ ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت ، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط ، فلما ارتفعت أدخلوني سرباً لهم ، فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رؤوسهم خرجوا يصطادون السمك ، فيطرحونه في الشمس فينضج.
وقال ابن جريج: جاءهم جيش مرة ، فقال لهم أهلها: لا تطلع الشمس وأنتم بها ، فقالوا: ما نبرح حتى تطلع الشمس.
قالوا: ما هذه العظام؟ قالوا: هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا.
قال: فولوا هاربين في الأرض.
وقال الحسن: كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر ، وكانت لا تحمل البناء ، فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا في الماء ، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا ، فيتراعون كما تتراعى البهائم.