{ظلم} في هذه الآية بمعنى كفر ، ثم توعد الكافرين بتعذيبه إياهم قبل عذاب الله ، وعقب لهم بذكر عذاب الله ، لأن تعذيب ذي القرنين هو اللاحق عندهم ، المحسوس لهم ، الأقرب نكاية فلما جاء إلى وعد المؤمنين ، قدم تنعيم الله تعالى الذي هو اللاحق عن المؤمنين ، والآخر بإزائه حقير ، ثم عبر أخيراً بذكر إحسانه في قول اليسر ، وجعله قولاً ، إذ الأفعال كلها خلق الله تعالى ، فكأنه سلمها ، ولم يراع تكسبه ، وقرأت فرقة"نُكراً"بضم الكاف ، وفرقة"نكْراً"بسكون الكاف ، ومعناه المنكر الذي تنكره الأوهام لعظمه وتستهوله ، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: {جزاء الحسنى} بإضافة الجزاء إلى {الحسنى} ، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يريد ب {الحسنى} الجنة ، والجنة هي الجزاء ، فأضاف ذلك كما قال"دار الآخرة"والدار هي الآخرة ، والثاني أن يريد ب {الحسنى} أعمالهم الصالحة في إيمانهم ، فوعدهم بجزاء الأعمال الصالحة ، وقرأ حمزة الكسائي وحفص عن عاصم"جزاءً الحسنى"بنصب الجزاء على المصدر في موضع الحال ، و"الحسنى": ابتداء خبره في المجرور ، ويراد بها الجنة ، وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق"جزاءٌ"بالرفع والتنوين {الحسنى} وقرأ ابن عباس ومسروق:"جزاءَ"نصب بغير التنوين {الحسنى} بالإضافة ، قال المهدوي: ويجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين ، ووعدهم بذلك بأنه ييسر عليهم أمور دنياهم ، وقرأ ابن القعقاع:"يسُراً"بضم السين ، وقوله {ثم أتبع سبباً} المعنى: ثم سلك ذو القرنين الطرق المؤدية إلى مقصده ، فيجيء سبب الوصول ، وكان ذو القرنين ، على ما وقع في كتب التواريخ يدوس الأرض بالجيوش الثقال ، والسيرة الحميدة ، والإعداد الموفي ، والحزم المستيقظ المتقد ، والتأييد المتواصل ، وتقوى الله عز وجل ، فما لقي أمة ولا مر بمدينة إلا دانت له ، ودخلت في طاعته ، وكل من عارضه أو توقف عن