أمره جعله عظة وآية لغيره، وله في هذا المعنى أخبار كثيرة وغرائب. وكرهت التطويل بها لأنها علم تاريخ. وقرأ الجمهور"مطلِع"بكسر اللام، وقرأ الحسن بخلاف وابن كثير وأهل مكة"مَطلَع الشمس"بفتح اللام، و"القوم": الزنج، قاله قتادة وهم الهنود وما وراءهم، وقال النقاش في قوله {لم نجعل لهم من دونها ستراً} معناه: أنه لهم بنيان، إذ لا تحمل أرضهم البناء، وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب، وقيل يدخلون في ماء البحر، قاله الحسن وقتادة وابن جريج، وكثر النقاش في غيره في هذا المعنى، والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم وفعلها، لقدرة الله تعالى فيهم، ونيلها منهم، ولو كان لهم أسراب تغني لكان ستراً كثيفاً، وإنما هم في قبضة القدرة، سواء كان لهم أسراب أو دور أو لم يكن، ألا ترى أن الستر، عندنا نحن، إنما هو من السحاب والغمام وبرد الهوى، ولو سلط الله علينا الشمس لأحرقتنا، فسبحان المنفرد بالقدرة التامة، وقوله {كذلك} معناه: فعل معهم كفعله مع الأولين أهل المغرب، فأوجز بقوله {كذلك} ثم أخبر الله تعالى عن إحاطته بجميع ما لدى ذي القرنين، وما تصرف من أفعاله ويحتمل أن يكون {كذلك} استئناف قول، ولا يكون راجعاً على الطائفة الأولى، فتأمله، والأول أصوب.
{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) }
قرأت فرقة"اتّبع"بشد التاء، وقرأت فرقة"أتبع"بتخفيفها، وقد تقدم ذكره وهذه الآية تقتضي أنه لما بلغ مطلع الشمس، أي أدنى الأرض من مطلع الشمس، {أتبع} بعد ذلك {سبباً} ، أي طريقاً آخر، فهو، والله أعلم، إما يمنة وإما يسرة من مطلع الشمس. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}