فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276540 من 466147

وما إن استيقظ موسى حتى واصل رحلته، فكان على عجلة من أمره، مما جعل يوشع ينسى أن يخبره بأن الحوت خرج من المكتل إلى البحر، وما إن جاوزا المكان حتى أحسا بالجوع، فقال موسى لفتاه: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} (الكهف: 62) ولم يشعرا بهذا النصب وبتعب المسير إلا بعد أن تجاوزا هذا المكان، فكان هذا أيضًا آية من آيات الله.

قال يوشع لموسى ما ذكره الله -عز وجل-: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} (الكهف: 63) فقد ذكر يوشع لموسى ما كان من أمر الحوت، وما أظهر الله فيه من عظيم آياته، إذ أحياه وكان ميتًا مشويًا، وانطلق في الماء، وإذا بالماء يتجمد حتى كأنه الصخور، والحوت قد شق له فيه طريقًا يبسًا، فكان ذلك مثار العجب، ولا عجب من قدرة الله، فسُر موسى بذلك، وعلم أنه قد قارب على وصول مبتغاه، فقال لفتاه: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} (الكهف: 64) أي: فرجعا يقصان أثرهما حتى وصلا إلى المكان الذي فقدا فيه حوتهما {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} (الكهف: 65) .

رحلة الأسرار مع العبد الصالح

وهنا يبدأ الشوط الثاني أو الفصل الثاني من القصة، وقد عنونا له بهذا العنوان: رحلة الأسرار مع العبد الصالح، فانظروا إلى ما وصف الله به هذا العبد، إن القرآن يصف هذا الرجل بأنه عبد من عباد الله، والعبودية لله أشرف صفة يتصف بها إنسان، إنها ليست عبودية التسخير، فكل الكائنات مسخرة له والكل عبيد لله، ولكنها عبودية الطاعة والقرب والإخلاص للواحد الأحد، وأول العابدين هو محمد -صلى الله عليه وسلم- وقد وصف الله أنبياءه وأولياءه وأحبابه بهذا الوصف الكريم، ووصف رسوله محمدًا بذلك في أجل المقامات وأعلاها، وصفه بذلك في إسرائه، وفي إنزال الوحي عليه، وفي تبليغه لرسالة ربه، والآيات في ذلك واضحة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت