فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276539 من 466147

واصطحب موسى صديقه وصاحبه يوشع بن نون، وقال له: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} (الكهف: 60) حيث الموعد الذي ذكره الله لموسى أَوْ أَمْضِيَ سائرًا حُقُبًا، أي: زمنًا طويلًا مهما طال هذا الزمن، وفي السفر والرحلات تحسن الصحبة، وبخاصة إذا ما كانت الصحبة من أمثال يوشع بن نون في إخلاصه وحبه لموسى، واستعداده أن يتحمل معه مشقات السفر، وفي قوله موسى ليوشع بأنه لن يشغل نفسه بغير هذا الأمر، وسوف يبذل فيه كل ما عنده من قوى، حتى يتحقق له ما يريد، تصميم على بلوغ الهدف، وهكذا يكون من يريد تحقيق أهداف، وكلما سمت هذه الأهداف كلما سمت مقاصدها، وكلما عظمت المقاصد عظمت الوسائل.

والقصة تترك مساحة للتدبر لاستكمال الصورة، إذ قالت: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا} (الكهف: 61) وتستطيع أن تقول بأن موسى بعد أن أفضى لفتاه بما علمتَ، بدأ رحلتهما وسارا في جد ونشاط حتى وصلا مجمع البحرين، وهناك نسيا حوتهما، ولم يسبق للحوت ذكر كما ترى، لكن السنة أوضحت ذلك، وبينت أن الله أمر موسى أن يحمل معه حوتًا يضعه في مكتل، وفي رواية: حوتًا مالحًا، أي: مملحًا، ومعنى هذا أن الحوت كان مشويًا؛ لأنه لو كان حيًّا

فخرج من المكتل إلى البحر، لما كان هناك ما يدعو إلى العجب، لكن العجب أن يكون الحوت مشويًا فتدب فيه الحياة، وينطلق إلى البحر في قوة.

وهذا لا يتعارض مع ما ورد من أن الحوت كان ميتًا؛ لأنه تم شواؤه وهو ميت، بل إن الحوت حين انطلق إلى الماء، فعل ما لم يكن معهودًا في جريان الحيتان في الماء، فقد شق في البحر سربًا، أي: طريقًا كأنه السرداب في الجبل، إذ أمسك الله عنه كما جاء في الحديث جِرْيَة الماء في البحر، حتى كأن أثره في حجر، وإنما قفز الحوت إلى البحر وموسى نائم، أما يوشع فكان يقظان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت