وقد رأينا في عصرنا من البلايا بسبب مثل هذه التصورات الفاسدة الشيء العجيب الغريب، حتى لقد تجد أن بعض الشيوخ أضل بمواقفه عشرات الآلاف من التلاميذ نتيجة لمثل هذه الاستنباطات الفاسدة.
إن شريعتنا كاملة، وكل وضع له في شريعتنا حكم. وعلى الداعية إلى شيء أن يقيم الدليل، وإلا فاتّباع كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم هو الأولى.
كلمة في السياق: [حول قصة موسى مع الخضر عليهما السلام وصلتها بالمحور]
(رأينا في القصة أن الحكم أثر العلم. فبدون علم يصعب على الإنسان أن يعطي حكم الله مراعى فيه كل شيء، وبقدر إحاطة العلم يكون الإدراك لحكم الله في الموضوع المطروح أصح، ورأينا في القصة من أدب الرسالة والنبوة والولاية ومن أدب الصحبة والخدمة الكثير. ورأينا كيفية العلاقة الراقية التي يكون عليها أحباب الله دون مجاملة على حساب دين الله. ورأينا حكمة الله إذ يختار لنبوته ورسالته وولايته من ليس لهم حظوظ نفسية أو دنيوية. ورأينا عطاء الله الذي لا نهاية له. فكم أعطى الله موسى مما قد يتصور ناس أنه لا مزيد عليه، وإذا به يعطي خضرا في جوانب أكثر مما أعطاه موسى.
وفي ذلك يكمن سر السياق: بعث الله محمدا صلّى الله عليه وسلّم بالإسلام، واجتناب خطوات الشيطان، وطالب البشرية كلها بذلك، والذي يصرف الناس عن الدخول في الإسلام هو زينة الحياة الدنيا. واحتقار أهل الإيمان. ولو أنهم فطنوا إلى أن الله يرزق من يشاء بغير حساب لما احتقروا أهل الإيمان، ولا صرفتهم الدنيا عن الدخول في الإسلام، إن في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام درسا بليغا، فإذا كان الله لا يعجزه أن يجعل عبدا زمن موسى أعلم من موسى في جوانب، أفيعجزه أن يجعل محمدا صلّى الله عليه وسلّم أعلم من موسى وأرقى، وأن يعطيه ختم النبوة ويكرمه بالإسلام الناسخ لكل دين، وبالقرآن الذي هو أشرف من كل كتاب. تعالى الله أن يعجزه شيء من ذلك.