فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276438 من 466147

ثم أشار العبد الصالح إلى أن ذلك بأمر الله وتكليفه فقال: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) ، أي ما فعلته صادرا عن أمري، بل منفذا أمر الله، وليس لأحد أن يعترض على أمر اللَّه تعالى: (ذَلِكَ تَاوِيل مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) ، أصلها ما لم تستطع صبرا عليه، حذفت التاء تخفيفا في النطق إذ يصعب النطق بالتاء التي يعقبها الطاء لتقاربهما في المخرج، ولم تحذف في (لَن تَسْتَطِيعَ) ؛ لأنها متحركات بخلافها هنا فالأولى مفتوحة والثانية ساكنة، الإشارة إلى معرفة المآل في سر خرق السفينة وقتل الغلام، وإقامة الجدار، وإن ذلك من أمر اللَّه تعالى؛ لأنه يتعلق بالغيب، ولا يعلم الغيب إلا اللَّه ومن يتكلم عن الغيب إنما يأخذ من علم اللَّه الذي علمه بعض عباده الصالحين.

العبرة في هذه القصة

أجمعت كل الصحاح على أن العبد الصالح هو الخضر، ويلاحظ أن القرآن الكريم ذكر أقواله ومجاوباته مع كليم الله موسى عليهما السلام ولم يذكر عن شخصه إلا أنه عبد من عباد اللَّه آتاه رحمة، وعلمه من لدنه علما، فإذا ثبت في الصحاح أن اسمه الخضر، وهو من الخضرة والنضرة نقبله غير معترضين، ولكن راضين خاضعين مذعنين، والعبرة في القصة بمعانيها، ولا مشادة في الاسم بالنسبة لها.

وإن القرآن الكريم ذكرت فيه على أنها قصة قد وقعت ومجاوبات قد قامت بين موسى، والعبد الصالح فهي واقعة صادقة، ولا مساغ لتفسيرٍ بغير أنها خبر قد وقع وثبت.

ولكن قد أثير كلام حول رؤية الخضر أكان مرئيا بالعيان كما ترى الأشخاص، أم أنه كان مرئيا فقط لموسى - عليه السلام -، وأنه لم يُر وهو يخرق السفينة إلا لموسى فقط، ولم ير وهو يقتل الغلام إلا لموسى، وكذلك عندما أقام الجدار، ولو أنه رؤي وهو يقتل الغلام لطارده الناس وما تركوه، وكذلك الجدار فإنه يحتاج إلى هدم وإقامة، وينظر الناس إليه وهو يهدم ويبني، ويظهر الكنز، وكل هذا يحتاج إلى زمن طويل يكون مرئيا فيه للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت