فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276428 من 466147

قال العبد الصالح لموسى وقد وعده بالصبر، والفاء للإفصاح عن الاتباع المشروط بالصبر، أي إن صبرت فاتبعتني فمقتضى ذلك ألا تسألني عن شيء تستغربه، (حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) لعلته، أي لَا تسألني حتى أبادئك بالبيان، وذلك من مقتضيات الصبر، ومن آداب المتعلم أمام المعلم، والتابع للمتبوع لا يبادره حتى يبين هو ما عنده، والتعبير بالذكر يشير إلى أن ما يخبر به من بعد هو تذكير بقدرة اللَّه تعالى.

بعد هذه المواثيق بين موسى كليم اللَّه تعالى والعبد الصالح عليهما السلام أخَذَا في السير؛ ولذا قال تعالى:

(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا(71)

(الفاء) في (فَانطَلَقَا) للترتيب والتعقيب، أي أنهما عقب أخذ هذه المواثيق، انطلقا فور ذلك الاتفاق، والتعبير بـ (انطلقا) يومئ إلى أن كليهما فرح بهذه الصحبة وسارا ما شاء الله أن يسيرا إلى أن وجدا سفينة، وكان السير على سيف البحر، (حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا) ، أي أنه خرقها وقت أن ركبها، وفى الصحيحين أنهما لم يدفعا أجرا، وخلع لوحا منها، لم يدرك موسى - عليه السلام - الذي أوتي علم المباح والممنوع، ولم يعط من علم الغيب شيئا، لم يدرك، فقال: (أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) اللام في (لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا) لام العاقبة،

أي لتكون النتيجة أن يغرق أهلها، والأمر الإمر هو الأمر الخطير العظيم في ذاته من قولهم أَمِرَ الأمر إذا عظم، كما قال أبو سفيان متهكما: لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كبشة، عندما رأى هرقل يهتم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسأل عنه.

لم يسأل موسى - عليه السلام - عن السر، ولكنه أبدى استغرابه، ولم يستطع الصبر، ولذا قال العبد الصالح:

(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت