فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276417 من 466147

{قال: ألم أقل لك: إنك لن تستطيع معي صبرا} ..

وفي هذه المرة يعين أنه قال له: {ألم أقل لك؟} لك أنت على التعيين والتحديد. فلم تقتنع وطلبت الصحبة وقبلت الشرط.

ويعود موسى إلى نفسه، ويجد أنه خالف عن وعده مرتين، ونسي ما تعهد به بعد التذكير والتفكير. فيندفع ويقطع على نفسه الطريق، ويجعلها آخر فرصة أمامه:

{قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني. قد بلغت من لدني عذراً} .

وينطلق السياق فإذا نحن أمام المشهد الثالث:

{فانطلقا. حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه} ..

إنهما جائعان، وهما في قرية أهلها بخلاء، لا يطعمون جائعاً، ولا يستضيفون ضيفاً. ثم يجد أن جداراً مائلاً يهم أن ينقض. والتعبير يخلع على الجدار حياة وإرادة كالأحياء فيقول: {يريد أن ينقض} فإذا الرجل الغريب يشغل نفسه بإقامة الجدار دون مقابل!!!

وهنا يشعر موسى بالتناقض في الموقف. ما الذي يدفع هذا الرجل أن يجهد نفسه ويقيم جداراً يهم بالانقضاض في قرية لم يقدم لهما أهلها الطعام وهما جائعان، وقد أبوا أن يستضيفوهما؟ أفلا أقل من أن يطلب عليه أجراً يأكلان منه؟

{قال: لو شئت لاتخذت عليه أجرا} !

وكانت هي الفاصلة. فلم يعد لموسى من عذر، ولم يعد للصحبة بينه وبين الرجل مجال:

{قال: هذا فراق بيني وبينك. سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت