فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ... وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ منصوب على الحال من فاعل يبلغا أي يبلغا مرحومين من ربّك أو على المصدرية أو العلية فإن ارادة الخير رحمة وقيل متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربّك - قال البيضاوي لعل إسناد الارادة اولا إلى نفسه يعني في قوله أردت ان أعيبها لأنه هو المباشرة للتعييب وثانيا إلى الله وإلى نفسه يعني في قوله أردنا ان يّبدلهما ربّهما خير منه زكوة لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد الله بدله - وثالثا إلى الله وحده يعني في هذه الآية لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين - أو لأن الأول في نفسه شر والثالث خير والثاني ممتزج - أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط وَما فَعَلْتُهُ أي ما رأيت منى من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار عَنْ أَمْرِي أي عن رأى انما فعلته بامر الله عزّ وجلّ وعلا ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ حذفت تاء الاستفعال تخفيفا والمعنى مالم تطق عَلَيْهِ صَبْراً (82) قال البغوي روى ان موسى لما أراد ان يفارقه قال له أوصني - قال لا تطلب العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به - قال البيضاوي ومن فوائد هذه القصة ان لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى انكار مالا يستحسنه فلعل فيه سرّا لا يعرفه - قلت لا سيما إذا كان الرجل الّذي رأى منه ما لا يستحسنه ذا علم وديانة وانقاء فبالحرى