أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ قال كعب كانت السفينة لعشرة اخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر وفيه دليل على ان المسكين يجوز إطلاقه على من له مال لا يبلغ نصابا ولا يكفيه اولا يكون فاضلا عن حاجته الاصلية يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ أي يواجرون ويكتسبون بها فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها أي ان اجعلها ذات عيب وَكانَ وَراءَهُمْ أي امامهم
كقوله تعالى من ورائهم جهنّم وقيل ورائهم خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح يدل عليه قراؤة ابن عباس وكان امامهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً (79) قال البغوي كان ابن عباس يقرأ كذلك - فخرقها وعيّبها الخضر حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه جليدى بن كركر وقال محمد بن إسحاق سولة بن جليد الأزدي وقال شعيب الجبائي اسمه هدد بن بدد - قال البغوي وكان حق النظم ان يتاخر قوله فاردتّ ان أعيبها من قوله وكان ودائهم ملك لأن ارادة التعييب مسبب عن خوف الغصب وإنما قدم للغاية أو لأن السبب كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنة الملاك فرتبه على أقوى الجزئين وادعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتعميم - قال البغوي روى ان الخضر عليه السلام اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون - بخبره - وقال أردت إذا هي مرّت به ان يدعها لعيبها فإذا جاوز أصلحوها فانتفعوا بها قيل سردوها بقارورة وقيل بالقار - قلت لكن رواية الاعتذار يأبى عنه نظم القرآن فإنه صريح في ان الخضر بيّن هذه الحكمة لموسى بعد مجاوزته وبعد قتل الغلام وإصلاح الجدار عند الفراق ولو اعتذر الخضر في أول الأمر لأصحاب السفينة لما خفى على موسى لكونه معه ولما احتاج الخضر إلى بيان ذلك لموسى والله أعلم -.