قوله: (فولدت نبياً) وقيل اثني عشر نبياً، وقيل ولدت سبعين نبياً، وما فعله الخضر من قتل الغلام، إنما هو جار على شرعه لا على شرعنا، فإنه لا يجوز قتل الصبيان الكفار، إلا أن يقاتلوا بالسلاح في الحرب، ولو اطلع شخص على ما اطلع عليه الخضر، فلا يجوز له قتل الغلمان، وقد أرسل بعض الخوارج لابن عياض يسأله: كيف قتل الخضر الغلام الصغير، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أولاد الكفار، فضلاً عن أولاد المؤمنين؟ فكتب إليه على سبيل المجاراة والتسليم لدعواه: إن علمت من حال الولدان أن ما علمه علم موسى فلك أن تقتلهم. وروي أن موسى لما قال للخضر:
{أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً} [الكهف: 74] الآية؟ غضب الخضر، واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه، وإذا فيه مكتوب: كافر لا يؤمن بالله أبداً.
قوله: {فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ} اسم أحدهما أصرم والآخر صريم.
قوله: {فِي الْمَدِينَةِ} هي المعبر عنها أولاً بالقرية تحقيراً لها، لكون أهلها لم يضيفوهما، وعبر عنها بالمدينة تعظيماً لها، من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وعلى أبيهما.
قوله: (مال مدفون من ذهب وفضة) هذا أحد أقوال في تفسير الكنز، وقيل كان علماً في صحف مدفونة، وقيل كان لوحاً من ذهب مكتوب في أحد جانبيه بسم الله الرحمن الرحيم، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟ عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب؟ عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح؟ عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل؟ عجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها كيف يطمئن إليها؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي الحانب الآخر مكتوب: أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه.
قوله: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} قيل إنه أبوهما مباشرة، وقيل هو الأب السابع، وقيل العاشر، وكان يسمى كاشحاً، واسم أمهما دنيا، وفيه دليل على تقوى الأصول تنفع الفروع.
قوله: (أي إيناس رشدهما) أي حتى يبلغا أن يعلم إيناس أشدهما، أي قوتهما وكمالهما.
قوله: {وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا} أي من تحت الجدار، ولولا فعلا ذلك لضاع.