وَهَذَا الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا مُطْلَقًا، وَسُمِّيَ"غُلَامًا"لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْبُلُوغِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا عَاقِلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"وَلَوْ أَدْرَكَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ"، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ إِذِ اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فِي التَّكْلِيفِ إِنَّمَا عِلْمٌ بِشَرِيعَتِنَا، وَلَا يَمْتَنِعُ تَكْلِيفُ الْمُرَاهِقِ الْعَاقِلِ عَقْلًا، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمُمَيِّزِينَ يُكَلَّفُونَ بِالْإِيمَانِ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ؟ كَمَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ.