الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ مِنْ الْآيَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَك أَمْرًا} .
قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: اسْتَثْنَى فِي التَّصَبُّرِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ ، فَلَا جَرَمَ وَجَّهَ مَا اسْتَثْنَى فِيهِ ، فَكَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرِقَ السَّفِينَةَ أَوْ يَقْتُلَ الْغُلَامَ لَمْ يَقْبِضْ يَدَهُ ، وَلَا نَازَعَهُ ، وَخَالَفَهُ فِي الْأَمْرِ ، فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ ، وَسَأَلَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ الْآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} .
ذَكَرَ أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْتَضِي الْمُؤَاخَذَةَ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ فِي طَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ الْآيَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي} .
فَهَذَا شَرْطٌ ، وَهُوَ لَازِمٌ ، وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ، وَأَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا الْتَزَمَهُ الْأَنْبِيَاءُ ، أَوْ اُلْتُزِمَ لِلْأَنْبِيَاءِ ، فَهَذَا أَصْلٌ مِنْ الْقَوْلِ بِالشُّرُوطِ وَارْتِبَاطِ الْأَحْكَامِ بِهَا ، وَهُوَ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} هَذَا يَدُلُّ عَلَى قِيَامِ الِاعْتِذَارِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مُطْلَقًا ، وَبِقِيَامِ الْحُجَّةِ مِنْ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِالْقَطْعِ.