قال الفتى. لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا ، فأعجب ذلك فرجع حتى أتى الصخرة فوجد الحوت ، فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت ، وجعل الحوت لا يمس شيئاً من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة ، فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر ، فلقي الخضر بها فسلّم عليه ، فقال الخضر: وعليك السلام... وأنى يكون هذا السلام بهذا الأرض... !؟ ومن أنت؟ قال: أنا موسى. فقال له الخضر: أصاحب بني إسرائيل؟ فرحب به وقال: ما جاء بك؟ قال: جئتك {على أن تعلمني مما علمت رشداً قال إنك لن تستطيع معي صبراً} يقول: لا تطيق ذلك. قال موسى: {ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً} فانطلق به وقال له: لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه. فذلك قوله: {حتى أحدث لك منه ذكراً} .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب وابن عساكر من طريق هرون بن عنترة ، عن أبيه عن ابن عباس قال: سأل موسى ربه فقال:"رب ، أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى. قال: فأيّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى. قال: وقد كان حدث موسى نفسه أنه ليس أحد أعلم منه. قال: رب ، فهل أحد أعلم مني؟ قال: نعم. قال: فأين هو؟ قيل له: عند الصخرة التي عندها العين".