بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً.
قال ابن عباس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فاستحى نبي الله موسى عند ذلك فقال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلَهَا} إلى قوله: {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً} قال: وهي في قراءة أبي بن كعب {يأخذ كل سفينة صالحة غصباً} فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها الملك ، فإذا جاوزوا الملك رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} إلى قوله: {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً} قال: فجاء طائر هذه الحمرة فبلغ فجعل بغمس منقاره في البحر ، فقال له: يا موسى ، ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا أدري. قال: هذا يقول: ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا كما أنقص بمنقاري من جميع ما في هذا البحر".
وأخرج الروياني وابن عساكر من وجه آخر ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بينما موسى عليه السلام يذكر بني إسرائيل ، إذ حدث نفسه أنه ليس أحد من الناس أعلم منه ، فأوحى الله إليه:"إني قد علمت ما حدثت به نفسك ، فإن من عبادي رجلاً أعلم منك... يكون على ساحل البحر فأته فتعلم منه واعلم أن الآية الدالة لك على مكانه زادك الذي تزوّد به ، فأينما فقدته فهناك مكانه".