ولا ألطف منه ، فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال {أقتلت نفساً زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً} قال: فأخذته دمامة من صاحبه واستحيا فقال {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً فانطلقا حتى أتيا أهل قرية} وقد أصاب موسى جهد شديد فلم يضيفوهما {فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه} قال له موسى مما نزل به من الجهد {لو شئت لاتخذت عليه أجراً قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً} فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال: حدثني: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً} فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة من خشب فانتفعوا بها.
وأما الغلام ، فإنه كان طبع يوم طبع كافراً ، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ، ولو عصياه شيئاً لأرهقهما طغياناً وكفراً ، فأراد ربك أن يبدلهما {خيراً منه زكاة وأقرب رحماً} فوقع أبوه على أمه فعلقت خيراً منه زكاة وأقرب رحماً.