قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبياً من الأنبياء بدأ بنفسه فقال:"رحمة الله علينا وعلى صالح ، ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد ، ثم قال: إن موسى بينا هو يخطب قومه ذات يوم ، إذ قال لهم: ما في الأرض أحد أعلم مني. فأوحى الله إليه: أن في الأرض من هو أعلم منك ، وآية ذلك أن تزوّد حوتاً مالحاً فإذا فقدته فهو حيت تفقده ، فتزوّد حوتاً مالحاً فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به ، فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ، ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب {فاتخذ سبيله في البحر سرباً} قال فتاه: إذا جاء نبي الله حدثته. فأنساه الشيطان ، فانطلقا فأصابهما ما يصيب المسافر من النصب والكلال حين جاوز ما أمر به ، فقال موسى: {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً} قال فتاه: يا نبي الله {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} أن أحدثك {وما أَنْسَانِيهُ إلا الشيطان} {فاتخذ سبيله في البحر سرباً} {قال ذلك ما كنا نبغي} فرجعا {على آثارهما قصصاً} يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة ، فأطاف فإذا هو برجل مسجى بثوب فسلم عليه ، فرفع رأسه فقال له: من أنت؟ قال: موسى. قال: من موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما لك؟ قال: أخبرت أن عندك علماً فأردت أن أصحبك {قال إنك لن تستطيع معي صبراً} {قال ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً} {قال كيف تصبر على ما لم تحط به خبراً} قال: قد أمرت أن أفعله {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة} فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها ، فقال له موسى: تخرقها {لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً} فانطلقا ، حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن"