فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271803 من 466147

وتعقيبًا على هذه القصة التي تفرغت السورة لعرضها، ولم تتحدث عن قصة أخرى، تأتي الدروس المستفادة والتي يوجزها القرآن في عشر آيات، بعد أن ذكر القصة في حوالي مائة آية، وفي بداية هذه الدروس إثبات أن هذا القرآن من عند الله، وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- هو رسول الله حقًا. يقول تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} (يوسف: 102) .

وهذا هو الذي يعرف في وجوه إعجاز القرآن بالإعجاز الغيبي، أي: إخبار القرآن بأمور غيبية لا سبيل لمعرفتها إلا عن طريق إخبار الله لرسوله بها، ومنها أحداث قصة يوسف وما كان من أمره مع أبيه وإخوته إلى أن نجاه الله واصطفاه، وثاني هذه الدروس ما كان يحمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حب لبني الإنسان، وحرص على هدايتهم، وما كان يشعر به من حزن وألم؛ لعدم إيمانهم مع أنه جاء بالحق الذي لا يرفضه إلا معاند ومكابر.

وقصة يوسف التي جاء بها الوحي معجزة، شأنها شأن آيات القرآن في ألفاظها وسردها وأحداثها، وما تحمله من دقائق الأخبار، وما تذكره من خلجات

القلوب التي لا اطلاع عليها إلا لعلام الغيوب، وهذا ما يعبر عنه قوله -عز وجل-: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (يوسف: 103) .

فمع شدة حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس، إلا أن الله كثيرًا ما يُذكِّر بأن مرد هذه الهداية له وحده فيقول: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (القصص: 56) وعليه ألا يحزن لعدم إيمان من آمن، كما قال تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام: 33) كما قال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} (الشعراء: 3، 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت