وقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير: وفي المختارة للحافظ
الضياء المقدسي ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي - رضي الله عنه - مرفوعاً: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة ، وإن خرج الدجال ، عصم منه.
ولابن السنى عن أنس رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من رأى شيئاً فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، لم تضره
العين.
ورواه البيهقي في الدعوات ، ولفظه: ما أنعم الله على عبد نعمة في
أهل ولا مال أو ولد ، فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا باللّه ، فيرى فيه آفة دون الموت.
وبنحو هنذا اللفظ رواه الأستاذ أبو عثمان الصابوني في كتاب"المائتين"
وقال: وما أنعم الله على عبد نعمة من أهل ، أو مال ، أو ولد ... الحديث.
(وقال) : هذا حديث غريب الإِسناد والمتن ، ولا أعلم أني كتبته إلا
من هذا الوجه.
وشرح ما تقدم من أسرار كثير مما تضمنته هذه الأخبار:
أما تخصيصها بيوم الجمعة ، فلتذكيرها بالبداية من خلق آدم عليه
السلام ، والنهاية من قيام الساعة ، الخاصين بيوم الجمعة ، مع ما فيها
من لواحقهما من ذكر الجنتين وإن اختلف الحالان.
ومن ذكر قصة أصحاب الكهف بما فيها من الدلالة على البعث ، ومن ضرب المثل للحياة الدنيا ، ومن قصة الحشر ، ومن قصة الحوت ، وأمر ذي القرنين في السد وما يتبعه ، وغير ذلك من نفخ الصور ، وتلك التي تكون في البعث والنشور ، وما ذكر في الجنان والنيران ، من الثبور والحبور.
وأما ما ينشأ عنها من النور ، ولكونها سورة الكتاب الهادي للصواب.
الموصوف بدوام الاستقامة ، المانعة من الشك والارتياب ، والزلزلة
والاضطراب وكذلك فعل النور بصاحبه ، يوضح له الخفايا ، ويفتح له
الخبايا ، وكل باب.
وأما السكينة: فلما خص الله به أصحاب الكهف وموسى والخضر وذا
القرنين عليهم السلام ، من الطمأنينة على الحق ، والسكون على الخير.