والنصر على المبطلين، وفي كونها سورة الكتاب أعظم مشير إلى ذلك، وكاشف لسره.
ولهذا كان ما تقدم في فضائل البقرة، الواصفة للكتاب المذكور، فيها
آية السكينة الموروثة عن آل موسى وآل هارون، عليهم السلام: من دُنُوِّ
الملائكة والمصابيح المزهرة، لكونها سورة الكتاب المنير للألباب.
وأما عصمتها من الدجال: فلما فيها من التذكير بتنزيه الله تعالى عن
كل نقص، وماله من القدرة التامة، وكل كمال، وما اتفق من عصمة
أصحاب الكهف ممن ناوأهم والربط على قلوبهم مع ضعفهم، وكثرة المخالفين لهم.
والاكتفاء فيها بالعشر من أولها، لجمعه بين التنزيه والبعث، ولقاء الله
الذي لا يكون شيء منها إلا بعد الدجال، بل وبعد الموت.
وذكر قصة أهل الكهف إجمالاً، وبالعشر من آخرها، لجمعها للبعث
المذكور، والتنزيه والتوحيد، الذي وقع به الاختتام، المنافي للانقسام وقبول
الانقسام بوجه، فأعلم ببطلان أمر الدجال، إلى غير ذلك من الأسرار التي
تدق عن الأفكار.
وبالثلاث لتنبيهها على التفكر في الكتاب، الهادي إلى كل صواب ولا
سيما البشارة والنذارة، الموجبان للعدل، الحاملات على المتاب والعدول عن
كل ارتياب، ولإعلامها بالتوحيد بالبراءة من الولد، المستلزم قبوله للمجانسة
المستلزمة للقسمة، المستلزمة للحاجة، المبرهنة على إبطال أمر الدجال، إلى
غير ذلك من أمور لا تدخل تحت المقدور، وبدور لا تسع أنوارها الصدور.
كما تشير إليه قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، والتسليم من أنه فوق
كل ذي علم عليم. انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 2 صـ 240 - 254} .