لأن من لم تَنْهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ فليست بصلاة، والذي يصلي يناجي الله؛ أي: هو يؤمن بوجوده؛ إذن: فليتق الله ويطعْه؛ وسوف يجعل الله له مخرجًا؛ فمن الرجال من يعامل زوجته معاملة سيئة، ولا يطلقها، وإذا سألته عن السبب يقول: حتى لا يتشرَّد الأبناء، وبعض الرجال لا يهتم بسلوك زوجته لنفس السبب، ولا يعلم أن من يُضَيِّق رحمة الله، تضيق عليه؛ كأصحاب البقرة، فالإنسان الذي يتقي الله، لا يتركه الله أبدًا؛ فكم من زوجةِ أبٍ أرحمُ مِن الأم على أبنائها. *ونجد أن الحج يستلزم الأمان الخارجي للزوم السفر؛ لذلك: ذُكِرَ القتال بعد الحج، وجاء ذكر الإنفاق للزومه في الحج والقتال، وأيضًا للتكافل بين المسلمين، وذُكِرت آية الدَّين والقصاص كي يأمن المسلم في مجتمعه؛ والأمان يساعد على إقامة شعائر الدين؛ ولقد ذكر الله سيدنا إبراهيم، وكيف أصبح إمامًا؛ فلقد ابتلاه الله بكلمات؛ وهى أوامر أَمَرَهُ الله بها، فعمل بها، فجعله إمامًا - بطاعته لله - كما قال الله - تعالى:"وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" [السجدة:24] ، ثم تأتي آخر السورة لتجمل صفات المتقين؛ التي نفهم مما فعله اليهود أن الله يحذرنا من مسلكهم؛ فذكر الله أن المؤمنين آمنوا بالله وملائكته وكتبه، ولم يفرقوا بين أحد من رسله - كما فعل اليهود والنصارى - وقالوا سمعنا وأطعنا - بعكس اليهود - بذلك: نلمس ترابط السورة.
وعنوان السورة وثيق الصلة بها؛ فالبقرة تدل على عناد بنى إسرائيل، وكثرة غِيِّهِم، وتَطاولهم على أنبيائهم، وعدم توقير ربهم؛ فلقد كانوا يسألون موسى بقولهم:"ادْعُ لَنَا رَبَّكَ" [البقرة:68] ، والمؤمنون يقولون:"سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" [البقرة:285] ؛ فشتان بين الفريقين؛ وكانت النتيجة أن لعنهم الله؛ على الرغم من إنعامه - عز وجل - عليهم قبل ذلك، وتفضيلهم على العالمين.