وقد اختار الوجه الثاني شمس الدين الخوبي (ت: 638 هـ) فرأى بأن القول بانها تنبيهات جيد، لأن القرآن كلام عزيز، وفوائده عزيزة، فينبغي أن يرد على سمع متنبه ... وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم، والقرآن
كلام لا يشبه الكلام، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد، لتكون أبلغ في قرع سمعه.
والتنبيه إنما يكون بأصوات تقبل عليها الناس، ويصغي لما بعدها السامعون، إذا المراد صوتية التنبيه ليس غير.
ويميل إلى هذا الرأي كثير من المعاصرين، ويقطع بعضهم بأن المراد من هذه الحروف ـ دون شك ـ هو الافتتاح بها، كما استفتحت العرب بألا الاستفتاحية وأضرابها.
ويجب الالتفات إلا أن ابن عطية قد عدّ القول بأنها تنبيهات مغايراً للقول بأنها فواتح، والظاهر عند السيوطي أنه بمعناه. .
ويعضد القول بأنها فواتح روايتان أوردهما السيد هاشم البحراني في تفسير، أسند أحدهما إلى الإمام علي، والأخرى إلى الإمام جعفر الصادق.
وأذا ثبتت هاتان الروايتان فالأخذ بمضمونهما هو أولى الوجوه في استكناه الفوائد المترتبة عليها، أو المعاني المترددة فيها.
5 ـ إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، فأنزل الله هذا النظم البديع ليعجبوا منه، ويكون تعجبهم سبباً لاستماعهم، واستماعهم سبباً لاستماع ما بعده، فترق القلوب وتلين الأفئدة.
وهذا القول كان مظنّة لإقبال المستمعين على القرآن كما تدل على ذلك وقائع الأحداث عند تلاوة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لهذه الفواتح على قريش، وقد ضعّفه ابن كثير القرشي (ت: 774 هـ) .
وقد انتصر له من المحدثين الأستاذ محمد جمال الهاشمي وترجمه بمنظور عصري، وأضاف إليه البعد الرمزي فقال: