سلوه عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض، فهو نبي، فبين لهم القصتين، وأبهم أمر الروح، وهو مبهم في التوراة وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا بالنسبة إلى علمه تعالى، وهو ما تستفيدونه بحواسكم.
سبب النزول:
نزول الآية (80) :
وَقُلْ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الآية: أخرج الترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت عليه: وَقُلْ: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ، وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ....
نزول الآية (85) :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ: أخرج البخاري عن ابن مسعود قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمدينة، وهو متوكئ على عسيب، فمر بنفر من قريش، فقال بعضهم: لو سألتموه، فقالوا: حدّثنا عن الروح، فقام ساعة، ورفع رأسه، فعرفت أنه يوحى إليه، حتى صعد الوحي، ثم قال: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: علمونا شيئا نسأل هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه، فأنزل الله:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي لكن حديث البخاري يدل على أن الآية مدنية، مع أن السورة كلها مكية، وأن سؤال قريش يدل على أنها مكية.
قال ابن كثير: يجمع بين الحديثين بتعدد النزول، أي قد تكون نزلت عليه
بالمدينة مرة ثانية، كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك، أو أنه نزل عليه الوحي بأنه يجيبهم عما سألوه بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي آية: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ. وكذا قال الحافظ ابن حجر. قال السيوطي: أو يحمل سكوته حين سؤال اليهود على توقع مزيد بيان في ذلك، وإلا فما في الصحيح أصح، ويرجح ما في الصحيح بأن رواية حاضر القصة، بخلاف ابن عباس.
والحقيقة، كما سنذكر في سبب نزول قصة أصحاب الكهف أن النفر من قريش قدموا إلى المدينة، واستشاروا اليهود، كما ذكر ابن إسحاق، وتظل الآية مكية.
المناسبة: