ثم قال: والذي نفسُ محمد بيده لما بين المصراعيْن من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى» , وفي رواية أخرى: «حتى يأتوني فإذا جاءوني انطلقت حتى آتي الفحْصَ فأخِرّ قدام العرش لربي ساجداً ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحدٍ قبلي حتى يبعث الله إليّ ملكاً فيأخذ بعضدي فيرفعني» فقال أبو هريرة: قلت يا رسول الله وما الفحص, قال: «قدام العرش» , «فيقول لي إذا رفعني الملك: ما شأنك يا محمد وهو أعلم, فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة فشفِّعني في خلقك فأقض بينهم, فيقول الله تعالى: قد شفعتك, أنا آتيكم فأقضي بينكم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: - فأرجع فأقف مع الناس» , وفي رواية أخرى: «فيقول عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم -: عليكم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فيأتوني ولي عند الله ثلاث شفاعات وعدنيهن, فأنطلق حتى آتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب فأستفتح فيفتح لي فأُحيَّا ويُرَحّبُ بي, فإذا دخلت ونظرت إلى ربي - عز وجل - على عرشه خررت له ساجداً فأسجد ما شاء الله أن أسجد ويأذن لي في محامده وتمجيده وحسن الثناء عليه ما لم يأذن به لأحد من خلقه حتى يقول: ارفع رأسك يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه - قال: - فأرفع رأسي فإذا نظرت إلى ربّي خررت له ساجداً قال: فأفعل مثل ما فعلت في السجدة الأولى ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه, فأفعل ذلك ثلاث مرات, فيقول: ما شأنك يا محمد, وهو أعلم, فأقول: أي رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة, فيقول: قد شفعتك قد أذنت لهم في دخول الجنة, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بمنازلكم وأزواجكم منكم في الجنة إذا دخلتموها ثم أشفع فأقول: أي رب فمن وقع في النار من أمتي, فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه من النار, فيخرج أولئك حتى لا يبقى أحد ثم يأذن في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد ولا مؤمن إلا اللعّان فإنه لا يكتب شهيداً ولا يؤذن له في الشفاعة» , فهؤلاء أكابر الأنبياء الذين هم أولو العزم من الرسل نَكَلُوا عن الشفاعة واعتَذَروا وكل يقول: نفسي, ومحمد - صلى الله عليه وسلم - انتدب لها وقام ذلك المقام وقال: أنا لها وشفع وشُفعَ.
فإن قيل: عذر من لم يقم بها منهم ما ذكر من ذنبه، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - عرف أن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟