فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267060 من 466147

هكذا أطلقها الحق سبحانه شعاراً مُدوّياً {جَاءَ الحَقُّ..} وما دام قال للرسول: {قُلْ} فلا بُدَّ أن الحق قادم لا شَكَّ فيه ؛ لذلك أمره بهذه الأمر الصريح ولم يُوسْوسُه له ، وبعد ذلك يقولها رسول الله في عام الفتح ، وعندما دخل مكة فاتحاً وحوْلَ البيت ثلاثمائة وستون صنماً فيُكبكِبُهم جميعاً ، وينادي:"جاء الحق وزهق الباطل ، جاء الحق وزهق الباطل ، وما يبدئ الباطل وما يعيد".

أي: جاء الحق واندحر الباطل ، ولم يَعُدْ لديْه القوة التي يُبدِئ بها ويُعيد ، فقد خَمدتْ قواه ولم يَبْقَ له صَوْلَة ولا كلمة.

وقوله تعالى: {جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ..} [الإسراء: 81] يشعرنا بأن الحق أتي بنفسه ؛ لأنه نسب المجيء إلى الحق كأنه أمر ذاتيّ فيه ، فلم يأْتِ به أحد ، وكذلك في: {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ..} [الإسراء: 81] فالباطل بطبيعته زاهق مُندحر ضعيف لا بقاءَ له."ومن العجيب أن الحق الذي جاء على يد رسول الله في فتح مكة انتفع به حتى مَنْ لم يؤمن ، ففي يوم الفتح تتجلى صورة من صور العظمة في دين الإسلام ، حين يجمع رسول الله أهل مكة الذين عاندوا وتكبَّروا وأخرجوا رسول الله من أحب البلاد إليه ، وها هو اليوم يدخلها منتصراً ويُوقِفهم أمامه ويقول:"ما تظنون أني فاعل بكم؟"قالوا: خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"."

إذن: جاء الحق ليس لاستعباد الناس ، ولكن لراحتهم ورَفْع رؤوسهم. ومن الحق الذي أظل مكة بالفتح ما يُرْوَى أن واحداً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وأراد إيذاءه ، وحينما وضع يده على رسول الله صلى الله عليه وسلم تبدَّل حاله وقال: فوالله لقد أقبلت عليه ، وما في الأرض أبغض إليَّ منه ، فحين وضعت يدي عنده فوالله ما في الأرض أحب إليَّ منه ، وهكذا جاء الحق وزهق الباطل.

وقوله تعالى: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء: 81]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت