وقوله تعالى: {سُلْطَاناً نَّصِيراً} [الإسراء: 80] السلطان: سبق أنْ أوضحنا أنه يُراد به إما حجة تُقنع ، وإما سيف يَرْدَع ، وهذا واضح في قَوْل الحق تبارك وتعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] أي: بالآيات الواضحات ، وهذه أدوات الحجة والإقناع.
ثم يقول تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] وهذه أدوات القوة والردع.
فالخيِّر من الناس يرتدع بقول الله وبقول الرسول ويستجيب ، أما الشرير فلا تُجدي معه الحجة ، بل لا بُدّ من رَدْعه بالقوة ، فالأول إنْ تعرّض للحلف بالله حلف صادقاً ، أما الآخر فإنْ تعرّض للحلف حلف كاذباً ، ووجدها فُرْصة للنجاة ، ولسان حاله يقول: أتاك الفرج.
وفي الأثر:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
ثم يقول الحق سبحانه: {وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ...} .