فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258771 من 466147

ولعل هذا هو مراد شيخ المفسرين ابن جرير الطبرى إذ قال: يقول تعالى ذكره: (فكلوا أيها الناس مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم - كلوه - حلالًا طيبا مُذكَي بريئًا من الإثم، واشكروا الله علي نعمه التي أنعم بها عليكم، من ذلك من غيره من النعم, إن كنتم تعبدون الله وحده فأطيعوه فما يأمركم به وينهاكم عنه) اهـ بتصرف يسير.

ولما أمرهم الله تبارك وتعالى أن يأكلوا مما أحل لهم من رزقه ناسب أن يبين ما حرم عليهم ليعلموا أن ما عداه حلال طيب، وأن التحلل والتحريم بأمره سبحانه لا بأهوآئهم فقال:

115 - {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ... } الآية.

أي ما حرم الله عليكم من المطعومات إِلا هذه الأصناف الأربعة، التي حرمها لمصلحتكم دينًا ودنيا:

أولها: (الْمَيْتَة) على أيِّ نحوٍ كان موتها، وهي كل ما لم يُذكَّ ذكاة شرعية.

ويستثنى من الميتة السمك والجراد فقد أُحلت ميتتهما، لما أخرجه ابن ماجه والحاكم وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (أُحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطُّحال) .

وثانيها: (الدَّم) والمراد به الدم المسفوح، كما جاء صريحًا في قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} .

وإِنما حرم الدم المسفوح: لأنه يحتوى على جراثيم الأمراض، ويسرع إليه الفساد، بخلاف المعقود وهو الكبد والطّحال، ولذا يحل أكله إذا كان من حيوان مذكًّى.

وثالثها: (لَحْمُ الخِنْزِيرِ) فإنه قذر، وأشهى الغذاء إليه القاذورات والنجاسات، وهو ضار في جميع الأقاليم ولا سيما الحارة منها. وأكل لحمه من أسباب الدّودة الشريطية الفتاكة: ومثل لحمه شحمُه وغضاريفه فإِن جميع أَجزائه قذر نجس ولو ذبح.

ورابع هذه المحرمات: (مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بهِ) أي ما ذكر اسم غير الله تعالى عليه.

حرمت الثلاثة الأُولى لخبث ذاتها، وحرم ما ذكر اسم غير الله تعالى عليه لخبثه معنًى، فقد ذكر عليه عند ذبحه اسم غير خالقه المنعم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت