فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258772 من 466147

والمراد بغير الله تعالى: ما يشمل الأصنام وغيرها من المعبودات.

وذهب جماعة من التابعين وأَهل العلم، إلى أن المراد بما أُهل لغير الله به: ما ذبح للأَصنام، لا ما ذكر عليه اسم المسيح أو عُزَير، لقوله تعالى في سورة المائدة - وهي من آخر السور نزولًا -؛ {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} . فالمراد بطعام الذين أُوتوا الكتاب: ذبائحهم، كما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، أمَّا مطلق الطعام كالخبز والفاكهة فإنه يحل من أيِّ كافر كان بالإجماع. قال الآلوسي في تفسيرها:

واختلف العلماءُ في حل ذبيحة اليهودي والنصراني إذا ذكر عليها اسم عزير والمسيح، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لا تحل، وهو قول ربيعة؛ وذهب أَكثر أهل العلم إلى أَنها تحل، وهو قول الشعبي وعطاء، قالا: فإِن الله قد أَحل ذبائحهم وهو أَعلم بما يقولون؛ وقال الحسن: إِذا ذبح اليهودى والنصراني فذكر اسم غير الله تعالى، أَنت تسمع فلا تأكل، فإذا غاب عنك فكل، فقد أحل الله تعالى لك. اهـ.

وإلى هذا الرأْي نذهب. فلا نرى أكل ما علمنا أن اسم غير الله ذكِر عليه عند ذبحه، ولو كان الذابح كتابيًّا، هذه المحرمات الأربع المحصورة في هذه الآية. هي نفسها المحصورة في آية البقرة وفى آية الأنعام. وأما ما زاد على هذه الأربع في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ ... } الآية فإِنه مندرج فيها فالمنخنقة، والموقوذة، والمتردية. والنطيحة، وما أكل السبع - داخلة في الميتة، وما ذبح على النصب داخل فيما أُهل لغير الله به.

وبهذا تبين أنه تعالى حصر المحرمات - في الأَصناف الأربعة - في هذه السور الأربع: في العهد النبوي الكريم مكيَّة ومدنية؛ فإِن سورتي الأنعام والنحل مكيتان، وسورتي البقرة والمائدة مدنيتان. والمائدة من آخر ما نزل. وفي إعادة البيان قطع للأعذار، وإزالة للشُّبه.

{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت