فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258773 من 466147

أي فمن دعته الضرورة الملحة إلى تناول شيءٍ من هذه المحرمات، غير ظالم لمضطر آخر، ولا متجاوز قدر الضرورة وسد الرمق، فإِن الله واسع الغفران، شامل الرحمة، فلهذا يرفع عنه الإِثم لاضطراره ويرحمه ولا يعاقبه - وقد صرحت آية البقرة برفع الإثم في مثل هذه الحالة وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

هذا، واستُدل بالآية الكريمة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. على اعتبار أن الآية خطاب لجميع المكلفين: مسلمين وكافرين.

{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) }

المفردات:

{لَا يُفْلِحُونَ} : أي لا يفوزون بمحبوب. ولا ينجون من مكروه.

{مَتَاعٌ قَلِيلٌ} : أي انتفاع قليل لا يدوم.

التفسير

116 - {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ ... } الآية.

لما حصر الله تبارك وتعالى المحرمات في الأصناف الأربعة التي ذكرت في الآيات السابقة جاءَ بهذه الآية لتأكيد ذلك الحصر بالنهي عن التحريم والتحليل بالأهواء.

والمعنى: ولا تقولوا في شأن الذي تصفه ألسنتكم من البهائم - لا تقولوا الكذب في شأن حل أكلها وحرمته، كقولكم - فيما حكاه الله عنكم: {مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} : وغير ذلك من أَقاويلكم الباطلة التي لا دليل لكم عليها في وحى الله وشرعه, ولكنها ناشئة عن الهوى والكذب على الله عز وجل.

أو المعنى: ولا تقولوا شأن البهائم هذا حلال وهذا حرام عند الله، لكي تصف ألسنتكم الكذب بذلك القول، فإنه دعوى من غير حجة ولا بينة، فإذا حكته ألسنتكم فقد صورت الكذب بصورته وأوضحته على حقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت