وقال عمرو بن معدي كرب في مدح قوم: نعم القوم عند السيف المسلول والخير المسؤول والطعام المأكول، وذكر إدريس بن معقل أبا مسلم فقال: بمثله يدرك الثأر وينفى العار ويؤكّد العهد ويبرم العقد ويسهل الوعر ويخاض الغمر ويفلّ الناب ويفتح الباب ومدح أعرابي رجلا فقال: كان للإخوان وصولا وللأموال بذولا وكان الوفاء به كفيلا.
ووقف أعرابي على قبر عامر ابن الطفيل فقال: لقد كنت سريعا إذا وعدت، بطيئا إذا أوعدت وكانت هدايتك هداية النجم وجراءتك جراءة السهم. وأخبر بعض الحكماء عن صاحب له فقال: عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه. كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد وخارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له رأيا ولا بدنا.
قال امرؤ القيس:
أفاد وجاد وساد وقاد ... وذاد وعاد وزاد وأفضل
قال ديك الجن:
أنّ العلى شيمي والبأس من نقمي ... والمجد خلط دمي والصّدق حشو فمي
قال مسلم بن عقيل:
يذكرنيك الخير والشر والذي ... أخاف وأرجو والذي أتوّقع
وقال آخر:
يذكّرنيك الجود والبخل والنهي ... وقول الخنى والحلم والعلم والجهل
فألقاك عن مذمومها متنزّها ... وألقاك في محمودها ولك الفضل
تشبيه الممدوح بجماعة مختلفة في معان مختلفة
قال رجل للمهدي: إنّك ليوسفيّ العفو إسماعيلي الصدق شعبيّ الرفق سليماني الملك داوودي الفضل وحكى محمد الأنماطى الفقيه يوما قال: قد تغدينا يوما عند المأمون، فكان كلما وضع لون يقول: من به كذا فليأكل هذا ومن به كذا فليجتنبه. فقال يحيى بن أكثم: لله درك يا أمير المؤمنين فإنا إن خضنا في الطّب فأنت جالينوس، وإن ذكرنا النجوم فأنت هرمس أو العلم فأنت علي بن أبي طالب، أو السخاء فأنت حاتم أو الصدق فأنت أبو ذر أو الكرم فأنت كعب بن مامة أو الوفاء فأنت السموأل. فقال المأمون: للإنسان: فضل على غيره بالنطق والفهم ولولا ذلك لم يكن لحمه أطيب.
قال أبو تمام:
إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس
قيل: فلان فيه ورع ابن سيرين وعقل مطرف ودهاء معاوية وحفظ قتادة.
وقيل له بذل هاشم وعز كليب وضبط عائشة وبرّ عثمان وشجاعة عتيبة ومكر قيصر قال الطائي:
أصبحت حاتمها جودا واحنفها ... حلما وكيسانها علما ودغفلها
قال الرستمي:
سماحة كعب في رزانة أحنف ... ونجدة عمرو في وفاء ابن ظالم
قال السريّ الرفاء:
أوفى وكان محلّقا ومضى وكا ... ن مزلقا وسطا وكان محرقا