وقيل لما أفضت الخلافة إلى أبي العباس السفاح وفدت عليه قريش فأمروا بتقبيل يده، حتى دخل إبراهيم بن محمد العدوي فقال: يا أمير المؤمنين لو كان تقبيل اليد يزيد في القربة منك لأخذت بخطّي منه. وانك لغني عمّا لا أجر فيه لك وفيه منقصة لنا فأقره ولم ينقصه من حظوظ أصحابه شيئا.
الممدوح بأنّه مقبّل اليد والرجل
قال إبراهيم الصولي:
لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل
فباطنها للنّدى ... وظاهرها للقبل
أخذه ابن الرومي فقال:
فامدد إليّ يدا تعوّد بطنها ... بذل النوال وظهرها التقبيلا
قال الخوارزمي:
تعاورت الشفاه الكم عنها ... ونافست الشفاه بها الخدودا
وله:
يقبّل رجليه رجال أقلّهم ... تقبّل في الدست الرفيع أنامله
وفي ضده يقول الهنادي لبعض بني هاشم:
يا قبلة ذهبت ضياعا في يد ... ضرّ الإله بنانها بالنّقرس
ودخل أبو العميثل على طاهر بن الحسين متمدحا وقبل يده فقال: ما أخشن شاربك يا أبا العميثل. فقال: أيها الأمير إن شوك القنفذ لا يضر ببرثن الأسد. فضحك وقال إن هذه الكلمة أعجب إليّ من كل شعر. فأعطاه للشعر ألف درهم ولكلمته هذه ثلاثة آلاف درهم.
المقبّل أرضه
قال المتنبّي:
تقبّل أفواه الملوك بساطه ... ويكبر عنها كمّه وبراجمه
قال أبو القاسم بن أبي العلاء:
يقبّل صيد النّاس سدّة بابه ... ويعظم عنه أخمص وركاب
لدى ملك قد خطّ في كلّ جبهة ... كتابة رقّ والمداد تراب
قال أحمد بن إبراهيم:
سجدنا للقرود رجاء دنيا ... حوتها دوننا أيدي القرود
فما بلت أناملنا بشيء ... رجوناه سوى ذلّ الخدود
من يقام له وينزل إليه وجواز ذلك وكرامته
قال شاعر:
فلا تعجب لإسراعي إليه ... فإنّ لمثله شرّع القيام
قال إبراهيم الصولي:
إذا ما بدا والقوم فوق سروجهم ... تناثرت الأشراف منهم على الأرض
وقال آخر:
وترى النّاس هيبة حين يبدو ... من قيام وركّع وسجود
وقال آخر:
يأتي الجوانب لا يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان
الممدوح بأنواع من المكارم
قال عمرو بن عتبة في أمر وقع بين بني أمية وبين غيرهم إنّ لقريش درجا يزلق عنه أقدام الرجال وأفعالا تخضع لها رقاب الأموال، وألسنا تكلّ عنها الشفار المحدّدة وغايات تقصر عنها الجياد المسومة لو احتفلت الدنيا لم تتزيّن إلّا بهم.