فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258699 من 466147

وقال الجوهري: استهل الصبي أي صاح عند الولادة وأهلَّ المعتمر إذا رفع صوته بالتلبية وأهل بالتسمية على الذبيحة، وقوله تعالى (وما أهلَّ لغير الله به) أي نودي عليه بغير اسم الله، وأصله رفع الصوت انتهى.

ولو سلم إن معناه ذبح لغير الله فأين هذا من معنى ذبح باسم غير الله حتى تنتهض به الحجة، فالقول بأن الإهلال في هذه الآية ونظائرها بمعنى الذبح وغير الله بمعنى اسم غير الله يقرب بتحريف كلامه سبحانه وتعالى حاشاه عن ذلك.

وقد حكى النظام النيسابوري في تفسيره إجماع أهل العلم على أن ذبيحة المسلم التي قصد بذبحها التقرب إلى غير الله ذبيحة مرتد، وقد صار هو مرتداً أيضاً وكان الكفار في الجاهلية إذا خرجوا من ديارهم رفعوا الأصوات بأسماء الأصنام في الطرق والشوارع وإذا وصلوا إلى مكة المكرمة طافوا الكعبة مع أن طوافهم هذا لم يكن يقبل عند الله ولهذا نزل قوله تعالى: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) .

فكذلك فيما نحن فيه إذا رفع أحد الصوت بحيوان أنه لفلان أو لأجله أو

يذبح له ثم ذكر عليه اسم الله عند الذبح فهاهنا لا تترتب عليه الحليّة أصلاً، نعم أن يغير النية ويبدل الأمنية ويزيل قصد التقرب به إلى غير الله، ويرفع به الصوت خلاف ما رفع به أولاً ويقول تبت عنه، ثم يذبح ويذكر عليه اسم الله تعالى يحل أكله.

وإذا تقرر لك أن الإهلال بمعنى رفع الصوت في اللغة لا بمعنى الذبح علمت أن الذي فسره بالذبح قد غلط غلطاً بيناً أو تجوّز ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعدد الحقيقة أو تأول رفع الصوت بالذبح بناء على سبب النزول وإنما العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت