قال بعض الأصوليين: في قوله: {وقلبه مطمئن بالإيمان} دلالة على أن محل الإيمان هو القلب فهو إما الاعتقاد إن كان الإيمان معرفة ، وإما كلام النفس إن كان تصديقاً. وانتصاب {صدراً} على التمييز وأصله. ولكن من شرح بالكفر صدره. فعدل إلى النصب للمبالغة ولبناء الكلام على الإبهام ثم التفسير. قوله: {ذلك بأنهم} أي ذلك الارتداد بسبب أنهم رجحوا {الدنيا على الآخرة} ولأجل أنه تعالى ما هداهم إلى الإيمان ولم يعصمهم عن الكفر. وقال جار الله: ذلك الوعيد والغضب والعذاب بسبب استحقاقهم خذلان الله بكفرهم. وهذا البحث وكذا بحث الطبع والختم والخلاف في تفسيره بين الأشاعرة والمعتزلة قد مر في أول سورة البقرة وفي غيرها فلا حاجة إلى الإعادة. {وأولئك هم الغافلون} أي الكاملون في الغفلة إذ غفلوا عن تدبر العواقب {لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} وقال في أوائل سورة هود {هم الأخسرون} [الآية: 22] لأن أولئك صدوا عن سبيل الله وصدوا غيرهم فضلوا وأضلوا لذلك ضوعف لهم العذاب فهم الأخسرون ، وهؤلاء صدوا بأنفسهم فهم الخاسرون. ويمكن أن يقال: إن ما قبل الفواصل في تلك السورة لم يعتمد على ألف قبلها مثل"يبصرون"يفترون". وفي هذه السورة اعتمدت على الألف مثل"الكافرين"الكاذبون"فجاء في كل سورة على ما يناسبها. ولما ذكر حال من أكره أتبعه حال من هاجر من بعد ما فتن. قال جار الله: معنى {ثم إن ربك} تباعد حال هؤلاء من حال عمار وأصحابه. ومعنى {إن ربك لهم} أنه لهم لا عليهم فينصرهم ولا يخذلهم. ويحتمل أن يكون الجار متعلقاً بالخبر على نية التأخير. وتكرير"إن"لطول الكلام.