{شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة. {اجتباه} للنبوة. {وَهَدَاهُ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} في الدعوة إلى الله. {وءاتيناه فِي الدنيا حَسَنَةً} يأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ، ورزقه أولاداً طيبة وعمراً طويلاً في السعة والطاعة. {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} لمن أهل الجنة كما سأله بقوله: {وَأَلْحِقْنِى بالصالحين.}
{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} يا محمد ، و {ثُمَّ} إما لتعظيمه والتنبيه على أن أَجَلَّ ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ملته ، أو لتراخي أيامه. {أَنِ اتبع مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا} في التوحيد والدعوة إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد حسب فهمه {وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} بل كان قدوة الموحدين.
{إِنَّمَا جُعِلَ السبت} تعظيم السبت ، أو التخلي فيه للعبادة. {على الذين اختلفوا فِيهِ} أي على نبيهم ، وهم اليهود أمرهم موسى عليه السلام أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا: نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السماوات والأرض ، فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم. وقيل معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه ، فأحلوا الصيد فيه تارة وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل ، وذكرهم هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم الله. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} بالمجازاة على الاختلاف ، أو بمجازاة كل فريق بما يستحقه.