فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258471 من 466147

لما كان الصبر المحمود هو الصبر النفساني الاختياري عن إجابة داعي الهوى المذموم كانت مراتبه وأسماؤه بحسب متعلقه فإنه إن كان صبرا عن شهوة الفرج المحرمة سمي عفة، وضدها الفجور والزنا والعهر، وإن كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول ما لا يجمل منه سمي شرف نفس وشبع نفس، وسمي ضده شرها ودناءة ووضاعة نفس، وإن كان عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي كتمان سر وضده إذاعة وإفشاء أو تهمة أو فحشاء أو سبا أو كذبا أو قذفا وإن كان عن فضول العيش سمي زهدا وضده حرصا، وإن كان على قدر يكفي من الدنيا سمي قناعة وضدها الحرص أيضا، وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمي حلما وضده تسرعا، وإن كان عن إجابة داعي العجلة سمي وقارا وثباتا وضده طيشا وخفة وإن كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي شجاعة وضده جبنا وخورا، وإن كان عن إجابة داعي الانتقام سمي

عفوا وصفحا وضده انتقاما وعقوبة، وإن كان عن إجابة داعي الإمساك والبخل سمي جودا وضده بخلا وإن كان عن إجابة داعي الطعام والشراب في وقت مخصوص سمي صوما، وإن كان عن إجابة داعي العجز والكسل سمي كيسا، وإن كان عن إجابة داعي إلقاء الكيل على الناس وعدم حمل كلهم سمي مروءة، فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلقه والاسم الجامع لذلك كله الصبر وهذا يدلك على ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر من أولها إلى آخرها، وهكذا يسمى عدلا إذا تعلق بالتسوية بين المتماثلين، وضده الظلم ويسمى سماحة إذا تعلق ببذل الواجب والمستحب بالرضا والاختيار، وعلى هذا جميع منازل الدين.

[فصل: في الأسباب التي تعين على الصبر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت