فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258424 من 466147

لذلك حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه لما رأى من كفرهم وعنادهم وتكبُّرهم عن قبول الحق ، وهو يريد لهم الهداية والصلاح ؛ لأنك إذا أحببتَ إنساناً أحببتَ له ما تراه من الخير ، كمن ذهب إلى سوق ، فوجدها رائجة رابحة ، فدلّ عليها من يحب من أهله ومعارفه .

كذلك لما ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم حلاوة الإيمان أحبَّ أنْ يُشاركه قومه هذه المتعة الإيمانية .

والحق سبحانه وتعالى هنا يُسلِّي رسوله ، ويخفف عنه ما صُدم في قومه ، يقول له: لا تحزن عليهم ولا تُحمّل نفسك فوق طاقتها ، فما عليك إلا البلاغ . ويخاطبه ربه في آية أخرى:

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6] .

أي: لا تكن مُهْلكاً نفسَك أسَفاً عليهم .

وقوله: {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: 127] .

الضيق: تأتي بالفتح وبالكسر ، ضِيْق ، ضَيْق .

والضيق: أن يتضاءل الشيء الواسع أمامك عما كنت تُقدِّره ، والضيق يقع للإنسان على درجات ، فقد تضيق به بلده فينتقل إلى بلد آخر .

وربما ضاقت عليه الدنيا كلها ، وفي هذه الحالة يمكن أنْ تسعه نفسه ، فإذا ضاقتْ عليه نفْسه فقد بلغ أقصى درجات الضيق ، كما قال تعالى عن الثلاثة الذين تخلفوا في الجهاد مع رسول الله: {وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ . .} [التوبة: 118] .

فالحق سبحانه ينهى رسوله صلى الله عليه وسلم أنْ يكون في ضيق من مكر الكفار ؛ لأن الذي يضيق بأمر ما هو الذي لا يجد في مجال فكره وبدائله ما يخرج به من هذا الضيق ، إنما الذي يعرف أن له منفذاً ومَخْرجاً فلا يكون في ضَيْق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت