فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258423 من 466147

فإذا ما وسوس لك الشيطان ، وأغراك بالانتقام ، وثارت نفسُك ، فالشجاعة أنْ تصبر ولا تطاوعهما .

قوله تعالى: {واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله . .} [النحل: 127] .

من حكمة الله ورحمته أنْ جعلك تصبر على الأذى ؛ لأن في الصبر خيراً لك ، والله هو الذي يُعينك على الصبر ، ويمنع عنك وسوسة الشيطان وخواطر السوء التي تهيج غضبك ، وتجرّك إلى الانتقام .

والحق سبحانه وتعالى يريد من عبده أن يتجه لإنفاذ أمره ، فإذا علم ذلك من نيته تولّى أمره وأعانه ، كما قال تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] .

إياك أن تعتقد أن الصبر من عندك أنت ، فالله يريد منك أن تتجه إلى الصبر مجرد اتجاه ونية ، وحين تتجه إليه يُجنّد الله لك الخواطر الطيبة التي تُعينك عليه وتُيسِّره لك وتُرضيك به ، فيأتي صبرك جميلاً ، لا سخطَ فيه ولا اعتراضَ عليه .

ثم يقول تعالى:

{وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ . .} [النحل: 127] .

لقد امتنّ الله على أمة العرب التي استقبلتْ دعوة الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، بأنْ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ومن أوسطهم ، يعرفون حَسبَه ونَسبَه وتاريخه وأخلاقه ، وقد كان صلى الله عليه وسلم مُحباً لقومه حريصاً على هدايتهم ، كما قال تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .

أي: تعز عليه مشقتكم ، ويؤلمه عَنَتكم وتعبكم ، حريص عليكم ، يريد أن يستكمل لكل كل أنواع الخير ؛ لأن معنى الحرص: الضَّنّ بالشيء ، فكأنه صلى الله عليه وسلم يضِنّ بقومه .

وقد أوضح هذا المعنى في الحديث الشريف:"إنما مثلي ومثَل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً ، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه ، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحّمون فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت