فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258425 من 466147

فالمعنى: لا تَكُ في ضيق يا محمد ، فالله معك ، سيجعل لك من الضيق مخرجاً ، ويرد على هؤلاء مكرهم: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30] .

ولذلك يقول: لا كرب وأنت رب . فساعة أن تضيق بك الدنيا والأهل والأحباب ، وتضيق بك نفسك فليسعْك ربك ، ولتكُنْ في معيته سبحانه ؛ ولذلك قال تعالى بعد ذلك:

{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) }

هذه قضية معيّة الله لمن اتقاه ، فمَنِ اتقى الله فهو في جواره ومعيته ، وإذا كنت في معية ربك فمَنْ يجرؤ أن يكيدك ، أو يمكرُ بك؟

وفي رحلة الهجرة تتجلى معية الله تعالى وتتجسد لنا في الغار ، حينما أحاط به الكفار ، والصِّدِّيق يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: لو نظر أحدهم تحت قدميه لَرَآنا ، فيجيبه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو واثق بهذه المعية:"يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما".

فما علاقة هذه الإجابة من رسول الله بما قال أبو بكر؟

المعنى: ما دام أن الله ثالثهما إذن فهما في معية الله ، والله لا تدركه الأبصار ، فمَنْ كان في معيته كذلك لا تدركه الأبصار .

وقوله: {اتقوا . .} [النحل: 128] .

التقوى في معناها العام: طاعة الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، ومن استعمالاتها نقول: اتقوا الله ، واتقوا النار ، والمتأمل يجد معناها يلتقي في نقطة واحدة .

فمعنى"اتق الله": اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وحاجزاً يحميك ، وذلك باتباع أمره واجتناب نهيه ؛ لأن للحق سبحانه صفات رحمة ، فهو: الرؤوف الرحيم الغفور ، وله صفات جبروت فهو: المنتقم الجبار العزيز ، فاجعل لنفسك وقاية من صفات الانتقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت