قوله: {وَالإحْسَانِ} أي مع الله ومع عباده، فالإحسان مع الله، أداء فرائضه على الوجه الأكمل، والإحسان مع عباده، أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك،.
قوله: (كما في الحديث) أي فقد سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال له عليه الصلاة والسلام:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، والمعنى أن تعبد الله ملاحظاً لجلاله، كأنك تراه ببصرك، وهذا مقام المشاهدة فإن لم تصل لهذه المرتبة، فلاحظ أنه يراك وأنك في حضرته، وهذا مقام المراقبة، فمثل المشاهد كالبصير الجالس في حضرة الملك، فأدبه من جهتين؛ كونه رائياً الملك، وكون الملك رائياً له، ومثل المراقب كمثل الأعمى الجالس في حضرة الملك، فأدبه من جهة ملاحظته، كون الملك رائياً له.
قوله: {وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى} أي التصدق على القريب، وهو آكد من التصدق على غيره، لأن فيه صدقة وصلة، قال عليه الصلاة والسلام:"إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم"قوله: (من المكفر والمعاصي) أي فيدخل فيه الزنا وغيره، فهو تعميم بعد تخصيص.
قوله: (اهتماماً به) أي لأنه أعظم المعاصي بعد الكفر، ولذا قال بعض العلماء: أعجل العقوبة على المعاصي العقوبة على البغي. وفي الحديث:"لو أن جبلين بغى أحدهما على الآخر؛ لانتقم الله من الباغي"وفيه أيضاً"الظلمة وأعوانهم كلاب النار"قوله: (كما بدأ بالفحشاء كذلك) أي اهتماماً به، لأن فيه ضياع الأنساب والأعراض، ويترتب عليه المقت والعقوبة من الله، قال تعالى:
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] .
قوله: {يَعِظُكُمْ} حال من فاعل يأمر وينهى، أي يأمركم وينهاكم، حال كونه واعظاً لكم.
قوله: (في الأصل) أي فأصله تتذكرون، قلبت التاء ذالاً، وأدغمت في الدال.
قوله: (هذه أجمع آية) الخ، روي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على الوليد بن المغيرة. فقال: أعدها يا محمد، فلما قرأها قال: إن له حلاوة، وإن عليه طلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر"، ولكونها أجمع آية استعملها الخطباء في آخر الخطبة.