ورُوي أنه كان بمكة امرأة حمقاء تسمى ريطة بنت سعد ، كانت تفعل ذلك وبها وقع التشبيه ، وقيل إنما شبه بامرأة غير معينة {أنكاثا} جمع نكث ، وهو ما ينكث أن ينقض ، وانتصابه على الحال {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ} الدخل الدغل ، وهو قصد الخديعة {أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أربى مِنْ أُمَّةٍ} أن في موضع المفعول من أجله: أي بسبب أن تكون أمة ، ومعنى أربى: أكثر عدداً أو أقوى ، ونزلت الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم تحالف الأخرى ، فإذا جاءها قبيلة أقوى منها وغدرت بالأولى وحالفت الثانية ، وقيل: الإشارة بالأربى هنا إلى كفّار قريش ؛ إذ كانوا حينئذٍ أكثر من المسلمين . {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ} الضمير للأمر بالوفاء ، أو لكون أمة أربى من أمة ، فإن ذلك يظهر من يحافظ على الوفاء أولاً .
{فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} استعارة في الرجوع عن الخير إلى الشر ، وإنما أفرد القدم ونكّرها: لاستعظام الزلل في قدم واحدة فكيف في أقدام كثيرة {وَتَذُوقُواْ السواء} يعني في الدنيا {بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله} يدل على أن الآية فيمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} يعني في الآخرة .
[البقرة: 41] الثمن القليل عرض الدنيا ، وهذا نهي لمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكث ، لأجل ضعف الإسلام حينئذٍ وقوة الكفّار ، ورجاء الانتفاع في الدنيا إن رجع عن البيعة {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ} أي يفنى .