{مَنْ عَمِلَ صالحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى} بينه بالنوعين دفعاً للتخصيص. {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب ، وإنما المتوقع عليها تخفيف العذاب. {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طَيّبَةً} في الدنيا يعيش عيشاً طيباً فإنه إن كان موسراً فظاهر وإن كان معسراً يطيب بالقناعة والرضا بالقسمة وتوقع الأجر العظيم في الآخرة ، بخلاف الكافر فإنه إن كان معسراً فظاهر وإن كان موسراً لم يدعه الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه. وقيل في الآخرة. {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} من الطاعة.
{فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان} إذا أردت قراءته كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ} {فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم} فاسأل الله أن يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة ، والجمهور على أنه للاستحباب. وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة لأن الحكم المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياساً ، وتعقيبه لذكر العمل الصالح والوعد عليه إيذان بأن الاستعاذة عند القراءة من هذا القبيل. وعن ابن مسعود (قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم فقال:"قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ" {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} تسلط وولاية {على الذين ءَامَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} على أولياء الله تعالى المؤمنين به والمتوكلين عليه فإنهم لا يطيعون أوامره ولا يقبلون وساوسه إلا فيما يحتقرون على ندور وغفلة ولذلك أمروا بالاستعاذة فذكر السلطنة بعد الأمر باستعاذة لئلا يتوهم منه أن له سلطاناً.
{إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ} يحبونه ويطيعونه. {والذين هُم بِهِ} بالله أو بسبب الشيطان. {مُّشْرِكُونَ} .