وفي الإِكراه المبيح لذلك عن أحمد روايتان:
إِحداهما: أنه يخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف إِن لم يفعل ما أُمر به.
والثانية: أن التخويف لا يكون إِكراها حتى يُنَال بعذاب.
وإِذ ثبت جواز"التَّقِيَة"فالأفضل ألاَّ يفعل ، نص عليه أحمد ، في أسير خُيِّر بين القتل وشرب الخمر ، فقال: إِن صبر على القتل فله الشرف ، وإِن لم يصبر ، فله الرخصة ، فظاهر هذا ، الجوازُ.
وروى عنه الأثرم أنه سئل عن التَّقيَّة في شرب الخمر فقال: إِنما التقية في القول.
فظاهر هذا أنه لا يجوز له ذلك.
فأما إِذا أُكره على الزنا ، لم يجز له الفعل ، ولم يصح إِكراهه ، نص عليه أحمد.
فإن أُكره على الطلاق ، لم يقع طلاقه ، نص عليه أحمد ، وهو قول مالك ، والشافعي.
وقال أبو حنيفة: يقع.
قوله تعالى: {ذلك بأنهم استحبَّوا الحياة الدنيا} في المشار إِليه بذلك قولان:
أحدهما: أنه الغضب والعذاب ، قاله مقاتل.
والثاني: أنه شرح الصدر للكفر.
و"استحبُّوا"بمعنى: أحبوا الدنيا واختاروها على الآخرة.
قوله تعالى: {وأن الله} أي: وبأن الله لا يريد هدايتهم.
وما بعد هذا قد سبق شرحه [البقرة: 7 ، والنساء: 155 ، والمائدة: 67] إِلى قوله: {وأولئك هم الغافلون} ففيه قولان:
أحدهما: الغافلون عما يراد بهم ، قاله ابن عباس.
والثاني: عن الآخرة ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {لا جرم} قد شرحناها في [هود: 22] .
قوله تعالى: {ثم إِنَّ ربك للذين هاجروا مِنْ بعد ما فُتنوا} اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال:
أحدها: أنها نزلت فيمن كان يُفْتَن بمكة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.