أحدهما: أنها ترجع إِلى الله تعالى ، قاله مجاهد ، والضحاك.
والثاني: أنها ترجع إِلى الشيطان ، فالمعنى: الذين هم من أجله مشركون بالله ، وهذا كما يقال: صار فلان بك عالماً ، أي: من أجلك ، هذا قول ابن قتيبة.
وقال ابن الأنباري: المعنى: والذين هم باشراكهم إِبليسَ في العبادة ، مشركون بالله تعالى.
قوله تعالى: {وإِذا بدَّلنا آية مكان آية} سبب نزولها أن الله تعالى كان ينزِّل الآية ، فيُعمَل بها مدة ، ثم ينسخها ، فقال كفار قريش: والله ما محمد إِلاَّ يسخر من أصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، ويأتيهم غداً بما هو أهون عليهم منه ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والمعنى: إِذا نسخنا آية بآية ، إِما نسخ الحكم والتلاوة ، أو نسخ الحكم مع بقاء التلاوة {والله أعلم بما يُنزِّل} من ناسخٍ ومنسوخ ، وتشديد وتخفيف ، فهو عليم بالمصلحة في ذلك {قالوا إِنما أنت مفترٍ} أي: كاذب {بل أكثرهم لايعلمون} فيه قولان:
أحدهما: لايعلمون أن الله أنزله.
والثاني: لايعلمون فائدة النسخ.
قوله تعالى: {قل نزَّلَه} يعني: القرآن {روح القُدُس} يعني: جبريل.
وقد شرحنا هذا الاسم في [البقرة: 87] .
قوله تعالى: {مِن ربك} أي: من كلامه {بالحق} أي: بالأمر الصحيح {ليثبِّت الذين آمنوا} بما فيه من البيِّنات فيزدادوا يقيناً.
قوله تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون} يعني: قريشاً {إِنما يعلِّمه بشر} أي: آدمي ، وما هو من عند الله.
وفيمن أرادوا بهذا البشر تسعة أقوال:
أحدها: أنه كان لبني المغيرة غلام يقال له"يعيش"يقرأ التوراة ، فقالوا: منه يتعلم محمد ، فنزلت هذه الآية ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
وقال عكرمة في رواية: كان هذا الغلام لبني عامر بن لؤي ، وكان رومياً.