وقال عكرمة وقتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرّي غلاماً لبني المغيرة يقال له يعيش وكان يقرأ الكتب ، [فقالوا] : إنما يعلمه يعيش فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الفراء: قال المشركون إنما يتعلّم محمّد عن مملوك كان لحويطب بن عبد العزى وكان قد أسلم فحسن إسلامه وكان أعجمي فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن إسحاق: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيراً ما يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني ، يقال له: خير ، عبد لبعض بني الحضرمي وكان يقرأ الكتب.
وقال المشركون: والله ما يعلم محمداً كثيراً ما يأتي به إلاّ خير النصراني ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال طلحة بن عمر: بلغني أن خديجة رضي الله عنها كانت تختلف إلى خير فكانت قريش تقول: إن عبد بني الحضرمي يعلّم خديجة وخديجة ، تعلّم محمّداً فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال عبيد الله بن مسلم الحضرمي: كان لنا عبدان من أهل [عين التمر] يقال لأحدهما يسار وللآخر خير ، وكانا يصنعان السيوف بمكة وكانا يقرآن بالتوراة والإنجيل ، فربما مرَّ بهما النبي صلى الله عليه وسلم وهما يقرآن فيقف فيسمع.
وقال الضحاك: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا آذاه الكفار يقصد إليهما فيستروح بكلامهما ، فقال المشركون: إنما يتعلم محمّد منهما ، فنزلت هذه الآية.
وقال السدي: كان بمكة رجل نصراني يقال له ابن يسرة يتكلّم بالرومي ، فربما يقعد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الكفار: إنما يتعلم محمّد منه ، فنزلت هذه الآية.
وروى علي بن الحكم وعبيد بن سليمان عن الضحاك: {لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ} قال: كانوا يقولون: إنما يعلمه سلمان الفارسي ، وهذا قول غير مرضي ؛ لأن سلمان إنما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهذه الآية مكية .