قال الله تكذيباً لهم [وإلزاماً] للحجة عليهم: {لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ} أي يميلون إليه ويشيرون إليه . وخص الكسائي هذا الحرف من بين سائره فقرأ بفتح الياء والحاء ؛ لأنه كان يحدّثه عن سفيان عن أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله كذلك.
{أَعْجَمِيٌّ} والفرق بين الأعجمي والعجمي ، والعربي والإعرابي: أن الأعجمي لا يفصح وأنه كان نازلاً بالبادية والعجمي منسوب إلى العجم وإن كان فصيحاً . والإعرابي: البدوي ، والعربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن فصيحاً.
{وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} فصيح ، وأراد باللسان القرآن ؛ لأن العرب تقول للقصيدة واللغة: لسان ، كقول الشاعر:
لسان السوء تهديها إلينا ... وحنت ما حسبتك أن تحينا
يعني باللسان القصيدة والكلمة.
{إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله لاَ يَهْدِيهِمُ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ثمّ إن الله تعالى بعدما أخبر عن إغراء المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نسبوه إليه من الافتراء على الله وتبين أنهم المفترون دونه ، فقال عز من قائل: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الكذب الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله وأولئك هُمُ الكاذبون} لا محمدا.
روى يعلي بن الأشدق"عن عبد الله بن حماد قال: قلت يارسول الله المؤمن يزني؟ قال:"يكون ذلك". قال: قلت: يارسول الله المؤمن يسرق؟ قال:"قد يكون ذلك". قال: قلت: يارسول الله المؤمن يكذب؟ قال:"لا ، قال الله {إِنَّمَا يَفْتَرِي الكذب الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله} "."
وروى [سهيل] بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر يقول: إيّاكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان . {مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ} اختلف النحاة في العامل في (من) في قوله (من كفر) ومن يؤله ولكن من شرح بالكفر صدراً.