وقال ابن عباس وقتادة: نزلت في عمار بن ياسر ، قال قتادة: أخذه بنو
المغيرة فغطوه في بئر ميمون ، وقالوا: أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فتابعهم على ذلك وقلبه كاره موقن بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله جاء بالحق من عنده ، فأنزل الله [عز وجل] {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان} .
وقوله: {ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً} .
أي: من كفر على اختيار منه واستحباب {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله} ، قال عكرمة نزلت الآية في قوم أسلموا بمكة ولم يمكنهم الخروج ، فلما كان يوم بدر أخرجهم المشركون فقتلوا وفيهم نزلت {إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنسآء} [النساء: 98] الآيتين.
[وقيل إنهم كانوا بمكة لا يقدرون على الخروج فلما نزلت: {إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنسآء} [النساء: 98] الآيتين] ، كتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى إخوانهم الذين يخبرونهم بما نزل فيهم فلما وصل إليهم الكتاب ، خرج ناس كانوا أقروا
بالإسلام فطلبهم المشركون فأدركوهم فرجعوا وأعطوهم الفتنة ، قولاً دون اعتقاد . فأنزل الله [عز وجل] فيهم: {وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ آمَنَّا بالله فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس كَعَذَابِ الله} [العنكبوت: 10] ، وأنزل فيهم {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان} ، وأنزل فيهم: {إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} [النحل: 110] الآية فسمع ذلك رجل من بني بكر كان مريضاً ، فقال لأهله: أخرجوني إلى الروح ، يعني المدينة . فأخرجوه فمات قبل الليل ، فأنزل الله [عز وجل] : {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت} [النساء: 100] الآية.