وروي أن الذي قال هذا رجل كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عن الإسلام وكان يملي عليه النبي صلى الله عليه وسلم: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أو {عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أو غير ذلك من خواتم الآي ، ويشتغل النبي صلى الله عليه وسلم فيبدل هو في موضع سميع عليم وعزيز حكيم ويقوله للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول له النبي عليه السلام ، أي ذلك كتبت فهو كذلك ففتنه ذلك . وقال [إن] محمداً يكل ذلك إلي وأكتب ما شئت فارتد . وقال للمشركين أنا أفظن الناس بمحمد والله ما يعلمه إلا عبد بني فلان . فنزلت الآية في كذبه لهم.
أي: إن الذين يجحدون بآيات الله لا يوفقهم الله لإصابة الحق ولهم في الآخرة عذاب مؤلم .
{إِنَّمَا يَفْتَرِي الكذب الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله} أي: الذين يجحدون آياته ، ويفتري بمعنى يتخرص.
وقال بعض أهل المعاني إنما أعاد الكاذبين ، و [قد] تقدم الإخبار عنهم بالكذب لأن الثاني صفة ، والصفة ألزم من الخبر ، لأن من نعت بصفة فهي لازمة له ، ومن أخبر عنه بخبر فقد يحول عنه . فأعاد ذكر الكذب لأنه ألزم في أكثر الأحوال من الخبر . وهذا الذي قال إنما يلزم إذا كانت الصفة صفة ذات فهي لا تتغير كالأحمر والأسود . ويتغير الخبر بالأفعال . وإذا كانت الصفة صفة فعل فهي تتغير أيضاً كتغيير الخبر بالفعل . والصفة في هذه صفة فعل لا صفة ذات ، فلا يلزم قوله ، ولا يستقيم ، ولكن أعيد ذكر الكذب عنهم للتأكيد .
قوله: {مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ} .
هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر [ووالده ياسر] وأمه سمية وخباب بن الأرت ، وسلمة بن هشام ، والوليد بن الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة والمقداد بن
الأسود وقوم أسلموا ففتنهم المشركون عن دينهم فثبت على الإسلام بعضهم وافتتن بعضهم . فمن ابتداء {ولكن مَّن شَرَحَ} ابتداء [أيضاً] ، وخبرهما {فَعَلَيْهِمْ} .
وقيل: {مَن كَفَرَ} في موضع [رفع] على / البدل من"الكاذبين". وفيه بعد.