أي: قل لهم يا محمد: نزَّل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه جبريل [صلى الله عليه وسلم] من عند الله {بالحق لِيُثَبِّتَ الذين آمَنُواْ} أي: ليقوي إيمانهم ويتضاعف تصديقهم إذا آمنوا بناسخه ومنسوخه .
{وَهُدًى} من الضلالة {وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ} وبشرى للذين استسلموا لأمر الله [عز وجل] ونهيه وما أنزله في كتابه.
قال [تعالى] : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} .
أي: ولقد نعلم يا محمد أن هؤلاء المشركين يقولون جهلاً منهم إنما يعلم محمداً هذا الذي يتلو علينا بشر من بني آدم وما هو من عند الله . فقال الله مكذباً لهم: {لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} . أي لسان الذي يميلون إليه أنه يعلم محمداً [صلى الله عليه وسلم] أعجمي {وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} لأنهم زعموا أن الذي يعلم محمداً عبد رومي.
قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم فتى بمكة ، وكان اسمه بلعام ، وكان أعجمي اللسان فلما رأى المشركون النبي صلى الله عليه وسلم ، يدخل عليه ويخرج ، قالوا [له] إنما يعلمه
بلعام ، فأنزل الله [عز وجل] الآية.
وقيل: كان اسمه يعيش ، [قال عكرمة: كان النبي عليه السلام يقرئ غلاماً لبني المغيرة اسمه يعيش] أعجمياً ، فقال / المشركون إنه يعلم محمداً . وقيل: هو [عبد] لبني الحضرمي يقال له يعيش . وقيل: كان اسمه جبراً . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يجلس عنده عند المروة . فقال المشركون هو يعلم محمداً [صلى الله عليه وسلم] ما يتلو علينا ، وكان جبر أَعجمي اللسان ، فاحتج الله عليهم أنه أعجمي وأن القرآن عربي والعجمي ، لا يعلم العربي.
وقيل: كانا غلامين اسم أحدهما جبر ، والآخر يسار يقرآن التوراة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إليهما . فقال كفار قريش إنما يجلس إليهما يتعلم منهما . وقال الضحاك: هو سلمان الفارسي.