معناه: إذا أردت يا محمد قراءة القرآن فاستعذ بالله . ومثله: إذا أكلت فقل بسم الله . أي إذا أردت الأكل . فحذف هذا لعلم السامع بمعناه . ومثله:
{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] الآية . أي: إذا أردتم القيام إليها . لأن الوضوء إنما يكون قبل الصلاة لا بعدها.
قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين آمَنُواْ} .
أي: ليس له حجة على المؤمنين المتوكلين على الله [عز وجل] في مهم أمورهم المتعوذين به من الشيطان.
{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ} .
أي إنما حجته على الذين يعبدونه ويطيعونه {والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} ، أي: [هم] بالله مشركون قاله مجاهد . وقيل: الهاء للشيطان أي: {والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} أي: [أ] شركوه في أعمالهم . وقيل معناه: والذين هم من أجله مشركون . قال سفيان: ليس له سلطان على أن يحمل المؤمن على ذنب لا يغفر . وقيل: الاستعاذة بالله تمنع الشيطان من أذى المؤمن . وقيل: إن قوله: {لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين آمَنُواْ} هو قوله:
{إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [الحجر: 40] فهؤلاء لم: يجعل للشيطان عليهم سبيلاً.
قوله: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} .
المعنى عند مجاهد: وإذا رفعنا آية وأنزلنا أخرى . وعنه [أيضاً] : وإذا رفعنا آية فنسخناها وأثبتنا غيرها . وقال قتادة وهو قوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا} [البقرة: 106] . وقيل معناه: وإذا بدلنا حكم آية بحكم آية أخرى {والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} مما هو أصلح لخلقه . قال المشركون لك يا محمد {إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ} أي: متخرص الكذب على الله {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} حقيقة ذلك لجهالتهم.
قال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس مِن رَّبِّكَ بالحق} .